القرطبي
279
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ومنه قوله تعالى : " إن فرعون علا في الأرض ( 1 ) " . و ( العظيم ) صفة بمعنى عظيم القدر والخطر والشرف ، لا على معنى عظم الاجرام . وحكى الطبري عن قوم أن العظيم معناه المعظم ، كما يقال : العتيق بمعنى المعتق ، وأنشد بيت الأعشى : فكأن الخمر العتيق من الأسفنط * ( 2 ) ممزوجة بماء زلال وحكى عن قوم أنهم أنكروا ذلك وقالوا : لو كان بمعنى معظم لوجب ألا بكون عظيما قبل أن يخلق الخلق وبعد فنائهم ، إذ لا معظم له حينئذ . قوله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ( 256 ) قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) . فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله : ( قد تبين الرشد من الغى ) . والاكراه الذي في الاحكام من الايمان والبيوع والهبات وغيرها ليس هذا موضعه ، وإنما يجئ في تفسير قوله : " إلا من أكره ( 3 ) " . وقرأ أبو عبد الرحمن " قد تبين الرشد من الغى " وكذا روى عن الحسن والشعبي ، يقال : رشد يرشد رشدا ، ورشد يرشد رشدا : إذا بلغ ما يحب . وغوى ضده ، عن النحاس . وحكى ابن عطية عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ " الرشاد " بالألف . وروى عن الحسن أيضا ( الرشد ) بضم الراء والشين . ( الغى ) مصدر من غوى يغوى إذا ضل في معتقد أو رأى ، ولا يقال الغى في الضلال على الاطلاق .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 248 ( 2 ) الأسفنط ضرب من الأشربة : فارسي معرب . ( 3 ) راجع ج 10 ص 180